السيد عبد الأعلى السبزواري

362

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

هي انقطاع الدم والطهر بعد الحيض ولو لم تغتسل المرأة ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وهو المناسب للتعليل في صدر الآية المباركة وهو المشهور بين المسلمين . وقرئ بالتشديد أي : يطهّرن بالغسل بعد نقاء المحل من الدم وهو ظاهر في الاغتسال عن حدث الحيض وتكون الغاية حينئذ في وجوب الاعتزال الغسل ولا يكفي نقاء المحل فقط . وهذه القراءة شاذة لا عبرة بها مضافا إلى أنّ فيها تكلّفا زائدا لم يعلم ثبوته شرعا فيشمله قول نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » . قوله تعالى : فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . أي : فإذا تطهّرن بالنقاء أو بالغسل فلا محذور لكم في مقاربتهنّ على النحو الذي أراده اللّه تعالى من النكاح ، وقد كنّى سبحانه وتعالى عن الجماع بالإتيان كما يقتضيه الأدب القرآني . والتفريع لأجل بيان إباحة الوطي بعد تحريمه حال الحيض ولا يكون تكرارا كما ذكره بعض المفسرين . والظاهر أنّ المراد من قوله تعالى : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ مطلق ما كتبه اللّه في هذا الموضوع وهو ابتغاء النسل والذرية وبقاء النوع لا مجرّد التلذذ من الزّواج وفي سياقه قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [ البقرة - 187 ] . ويكون المعنى : فأتوهنّ من حيث الوظائف الشرعية التي جعلها اللّه تعالى لكم في هذا الأمر العظيم الذي هو منشأ حياتكم وبقاء نوعكم فإنّ للنكاح أهمية عظمى في الشريعة الإسلامية التي لم تدع جانبا من جوانبه وجهة من جهاته . ولم يكن النّكاح في نظر الشرع مجرد لهو ونزوة كما ينزو حيوان على آخر وإعمالا للقوة الشهوية بل أراد ما هو أعظم وأنبل من ذلك وتكفي وصية نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى عليّ ( عليه السلام ) المعروفة التي ذكر فيها بعض آداب النكاح وأحكامه والتي إذا روعيت كان لها الأثر العظيم في تنظيم